أحمد مصطفى المراغي
89
تفسير المراغي
ثم ذكر نتيجة لما تقدم فقال : ( إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ) أي فهو المتفضل عليهم بالنعم التي لا تحصى ، ولا يمكن أن تستقصى . ثم بين أن كثيرا من عباده جحدوا هذه النعم ، واستكبروا عن عبادة المنعم فقال : ( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ) هذه النعم ، ولا يعترفون بها ، إما لجحودهم وكفرهم بها كما هو شأن الكفار ، وإما لإهمالهم النظر وغفلتهم عما يجب من شكر المنعم كما هو حال الجاهلين . ونحو الآية قوله : « إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ » * وقوله : « إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ » . ثم بين كمال قدرته المقتضية لوجوب توحيده فقال : ( ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ؟ ) أي ذلكم الذي فعل كل هذا ، وأنعم عليكم بهذه النعم هو اللّه الواحد الأحد خالق جميع الأشياء لا إله غيره ولا رب سواه ، فكيف تنقلبون عن عبادته ، والإيمان به وحده ، مع قيام البرهان الساطع ، والدليل الواضح ، وتعبدون غيره من الأصنام التي لا تخلق شيئا وهي مخلوقة منحوتة بأيديكم . ثم ذكر أن هؤلاء ليسوا ببدع في الأمم قبلهم ، بل قد سبقهم إلى هذا خلق كثير فقال : ( كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) أي كما ضل هؤلاء بعباده غير اللّه ضل وأفك الذين من قبلهم فعبدوا غيره بلا دليل ولا برهان ، بل للجهل والهوى . وبعد أن ذكر من الدلائل تعاقب الليل والنهار ذكر منها خلق الأرض والسماء فقال : ( اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً ) أي اللّه الذي جعل لكم الأرض مستقرا تعيشون عليها ، وتتصرفون فيها ، وتمشون في مناكبها ، وجعل لكم السماء سقفا محفوظا مزينا بنجوم ينشأ عنها الليل والنهار والظلام والضياء .